لماذا ماتت كل النساء ؟

.كان يوما عاديا، كغيره من الأيام. آذان الديك لم يكن حادا
السماء صافية، السحب لم تنذر بأي حادث، الهواء ناعم في الجو كتنهيدات طفل. العصافير كانت هادئة فى أعشاشها، الديدان ساكنة بين الأعشاب، الكلاب لم تكن هائجة بشكل خاص
.الأرض لم ترتعش قيد شعرة. الكون لوحة هادئة و سمحة و الديك يتمختر متكاسلا بين دجاجته، تثقله الطمأنينة

.فى ذلك الصباح الناعم، استيقظت القرية على خبر جلل
ماتت حلومة العجوز المئوية  العجيبة التى تزورها بنات القرية لتعد لأجلهن الرقيات و السحر الجالب للمحبوب، يفسد كيد الحاسدين و يستعجل السعادة. ماتت حلومة و بقيت رقياتها السحرية معلقة بأغصان الشجرة، يتقاذفها الريح

و ماتت رقية اللعوب التى عرفت بجسدها الملبن المغري و خصرها  العظيم الذي أحيى أفراح القرية و أعراسها. رقية التي ترعرعت
بسمعة سيئة لم تضرها و حامت حولها اشاعات المغامرات المثيرة و تقربت إليها البنات طمعا فى نصائحها و خبرتها بعالم الرجال و          تونسا بضجتها المبهجة

.قيل إن شيماء ماتت ايضا. و ماتت امها. و اختها حسناء
و ماتت كلثوم صاحبة العيون الزرقاء و السحنة الأوروبية التي ذاب في عشقها كل شباب الحي دون أن يجرأ رجل على تحمل فضيحة  جمالها. و ماتت علياء و رحمة و ابتهال و رفيقة

فى ذلك الصباح الناعم. ماتت كل نساء القرية دفعة واحدة

فى البدء لم يصدق الرجال الأمر.  هاجوا و ماجوا و اختلطت أصواتهم، تراشقوا بالسباب و الاتهامات و امتدت الأيادى.. على صوت المؤذن فى المصدح يدعوهم لصلاة الجنازة..

!اصطفوا كما استطاعوا و صلى اغلبهم دون وضوء، و شهق البعض بالبكاء و صاح أحدهم فى صلاته: ماذا فعلت ايها الرب الاخرق
!! الى اي رب تركعون
..و هرب راكضا بلا وجهة
!تبعه رجال أخرون، قوطعت الصلاة، و ارتبك الجمع مجددا
:و همس طفل بصوت مسموع
أريد أن آكل-
.نهره أبوه فى حدة و التف حوله رفاقه
تساءل أكبر الأطفال:- لماذا ماتت كل النساء ؟ لماذا ماتت أمى ؟
…حكمة الله-
.حاول الشيخ أن يخطب فتذكر أمه و زوجته و أغمي عليه و لسانه يلهج بالاستغفار
.انقسم الرجال فريقين، فريق يجمع الجثث و  آخر  يحفر الأرض

بحلول المساء كانت النساء تحت الارض و الرجال مجتمعون بالمقبرة يحاولون التفكير فيما ستؤول إليه مصائرهم

.كان يوما عاديا، كغيره من الأيام. آذان الديك لم يكن حادا
السماء صافية، السحب لم تنذر بأي حادث، الهواء ناعم في الجو كتنهيدات طفل. العصافير كانت هادئة فى أعشاشها، الديدان ساكنة بين  الأعشاب، الكلاب لم تكن هائجة بشكل خاص . الأرض لم ترتعش قيد شعرة
.الكون لوحة هادئة و سمحة و المقبرة التى كانت قرية لا يسمع لها حس shirin-neshat-5-1080x776.jpg

 

أمل خليف ( كلودال)
*اللوحة « نساء الله » للفنانة شريين نشات

1 Comment

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s