مٙشْهد

حٙرٙكتانِ في المٙشْهدِ .

إمْرٙأتان أمام نافِذٙةٍ.

وٙاحدٙةٌ تُحدّقُ في الأشجٙار القديمةِ المتمايلةِ مع الرّيح . الأُخرى تُحدّق في البِناء الجديد الذي يزداد علوّا كلّ يوم ليُعانِق السّماء .

في وسطِ القاعةِ ، بٙيْنٙهُما ، طاوِلاتً و غُبارُ سٙجائرٍ في الأجواء .

في الأٙمْسِ ، قبل مجيئهما ، جلسٙ وحيدً ثمّ إثنان و مجموعةٌ و مٙجموعاتً على الطّاولاتِ يغرسُون نظرهُم في شاشات الحواسيب يعدّلون و يناقشون و يؤكّدون و يلغون ثمّ يرحلون و اليوم تبتلعُ الطّاولات كلّ الحكايا و تٙنسى بقايا السّجائر تُلملِمُها إمرأةٌ عرجاءُ واحدةٌ كلّ يومٍ . واحِدةً ، تجلِسُ أمام الننّافذةِ و الرّيحُ تصفٙعُ الكيس البلاستيكي الأسود ، تلهثُ وراء الأيّام المتمايلة كالشّجرِ . و الأُخرى ، تجلسُ أمام النّافذةِ المقابلة و الرّيحُ تعبثُ بالأوراق المسوّدة وجها وقفا و تقولُ :

لماذا يُعانقُ الفرحُ السّماء و أيدينا تظلّ قصيرة ؟

واحدةً ، تتأمّلُ في بداية اليوم و تستعدُّ لنهايته لتغطّ في نوم ثقيلٍ و الأخرى ، تتأمّلُ في نهايته و تستذكرُ وجْه المجدليّة ( المرأةُ الواحدةُ) المنعكسِ على زجاج نافذتها لتكتُب :

« إمرأتان متداخلتان أمام النّافذة تُحدّقان داخلهما في بئر الحزن العميقة حركةً واحدةً : تغادران القاعة تبتلعُ الطاولة الحكاية ثمّ يعمّ السكونُ .. / نقطة »

 

بقلم إشراق شنيب

الصورة : لوحة للفنانة خلود آل سالم

 

 

 

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s