تسقط  الهوموفوبيا ، يسقط طوطم الرجولة

 

بقلم : مها الجويني

يٌولد الذكر في مجتمعاتنا على وقع الزغاريد و تسابيح الحمد للرب العالمين من إجتبى أمه بذكر سيصبح رجلا في المستقبل يبني أسرة تتفاخر به أمه بين النساء و تربيه على مبادئ : إذا تلقى نقبة سدها و زين الراجل في سرواله و الي تبزقها مترجعلهاش . إلى آخره من مناهج تربوية تٌعلي من قيمة القضيب الذي يمثل أساس الذكورة و مدخل أولي للعالم الرجولة أو بالأحرى لإمتياز الرجولة .

و ما أدراك ماهي رجولة ؟ إنها أكثر مصطلح مقدس يٌرتل على شفاه أبناء هذا المجتمع .فالرجولة مراتب ومنازل شرفية ينالها كل ذكر إلتزم بوصايا أبيه التي جاء فيها : أن لا يثق في النساء و أن لا يبكي كما النساء و لا يلبس كما الاناث و لا يتزوج بإمراة غير عذراء و لا يسمح لأحد بلاعتداء على شرفه و كيف يمشي فاتحا صدره و كيف يجعل من صوته خشنا و كيف يأكل اللحم كثيرا لتشتد فحولته و بسالته أمام النساء.

وحسب هذه المقايس كان أخي أكثر الشباب الرجولة . بل صاحب حضوة ليس لأنه قد يعتدي على أحدهم وسط الحارة لأن مزاجه ذلك اليوم كان متعكرا بل لأنه  يضربني و يركلني و قد يجرني من شعري إذا رن هاتفي الجوال عند العاشرة مساء أو  إذا رأني أتحدث مع أحد الشباب أمام باب المعهد الثانوي . حالة التوتر والاضطراب النفسي التي كنت أحيا على وقعها حين كنت مراهقة جعلت منه مفخرة الأهل بل مرجعية ، ففي كل مناسبة عائلية إلا و ترى أخي محط أنظار الجميع  لأني قد أٌعنف  لفستان إعتبره هو خليع أو ربما لأني مٌنعت من الحضور تعدد أسباب العنف و لكن النتجية أنه مفخرة .

 و أمام إنكساري يبتسم العم و إبنه و يعلوا الفرح على وجه الخال ما بالكم ؟ أخي رجل و لتحيا الرجولة … 

و في نفس السياق ، يعمل الاعلام التونسي ما في وسعه للتقديس ثنائية الفحولة و الرجولة و محاربة من لا يشبهون الرجال أولئك المنبوذين من يحل إراقة دمائهم و نفيهم. هم من أصبحوا مادة دسمة لكل فكاهي يظهر على التلفزيون فيغير من مشيته و حديثه و يطبق شفتيه محركا أكتافه ليثير ضحك المشاهدين لأنه رأو : مثليا  أو يرحم عمي أو تشة أو قوم لوط أو خنثى أو قولوا ماشئتم فالمعجم اللغوي المسيء للمثليين عظيم في مجتمعنا و إني أحتاج لمجلدات من الورق للتطرق إليه.

رهاب المثلية الذي لا يغيب عن قناواتنا التلفزية كنت قد عاينته و أنا في سن السابعة يوم إتفق كبار الحي على التوجه لجارتنا  وإخبارها أنهم يرفضون زيارة صديقها « فلان » لبيتها .و  هذا الفلان  ليس إرهابيا أو مجرما أو أحد الذكوريين الذين يتحرشون ببنات الحي كلما مرت إحداهن وسط الشارع .

هذه الفلان هو شاب مثلي التوجه ،جميل المظهر و الحضور كان  يٌشبه نجمتي المفضلة شريهان . وكنت أحب رائحة عطره التي تغمرني لكما أقترب مني ليٌهديني الحلوى و ليمازحني كلما قبلت خده رغم منع أمي لي من التواصل معه لأنها كانت تلعنه مع بقية الجارات من يدرن بجوههن كلما دخل ذلك المثلي الحي  . و لأن مكانته لا تقل عن مكانة إبليس ، كانت أمي تواري بأنني أقترب منه بأن تقول : صغيرة و متفهمش .

كيف لعقلي الصغيرآن ذاك أن يفهم مقت الجميع  لشخص كنت أراه وسيما و جميلا و مسالما يبتسم للأطفال و يلقي التحية للجميع ولا يسبب الاذئ لأي أحد ؟  كيف لعقلي أن يفهم عبارة خٌنثى التي تعني قوم اللوط  على حد عبارة  جارنا المؤدب من كنا نحفظ أمامه القران و كان يخبرنا أن الله حين أكرم النبي داود زوجه بمئات من النساء و حين أكرم محمد منحه قوة أربعين ناقة فكان يجامع الاثني عشر زوجة في نفس الليلة ونفس رب العالمين من سيمنح العذروات للرجال في الجنة .

وفي إطار الفحولة المقدسة ، يجد المثلي نفسه محاطا بشتى أشكال العنف و الازدراء التي تصل في بعض الأحيان إلى الدعوات للقتل و للسحل و التصفية الجسدية التي ستبرر بتعلة : نحن نحافظ على نواميس المجتمع و عاداته .

فلتسقط نواميس الظلم

و لتسقط الهوموفوبيا و ليسقط طوطم الرجولة !

  

 

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s