حديث مع طفل لم يوجد

انت تتساءل بلا شك: لم لم توجد؟ و انا مثلك اتساءل.

يحدث فى عالم الآدميين الذى لا تعرفه ان تبقى الاسئلة معلّقة، مجرّد أسئلة… 

افهمك تماما، يبدو هذا غريبا، كيف لسؤال ان يفضي لسؤال آخر، ثم آخر، ثمّ آخر، دون أن ينتهي أبدا الى جواب.. هذا هو غرور الاداميين، نرفض ان نعترف ان لا جواب. مع أننا نعرف بشكل ما، أنه ما من جواب..

هى لعبة العقل، ان نفترض معرفة الجهل بالاشياء، فهمنا لهذا الجهل، إدراكنا لمحدوديّته، و سعينا الدؤوب نحو بتره.. لقد تبنينا المعرفة كخلفيّة مطلقة و صرنا بها مؤمنين. 

تفلسفت عليك ؟؟ طيب بكل صدق و جهل لامحدود لا امل فى تقلّصه، جهل شاسع كمحيط يبتلعني، و يغمس عقلى كبسكوتة فى الماء، ليتفكك و اتفكك.. لا اعرف لماذا لم توجد و اعرف ان لا جواب لهذا السؤال. لن يكون.

ساخبرك، ان قرار الوجود من عدمه، قرار لامعقول، اقصد لا يمكن لهذه الأشياء ان تقرر، هي تحدث او لا. 

لقد سائلت نفسي ذات مرّة : هل تحبيّن ان توجدي ؟؟

و طمئنتها: لك الحق الكامل فى الاختيار.

خيّل الي اني أملك الاختيار، مع اننى بمجرّد وجودي فقدت موضوعيّتي تماما، فقدت المسافة المتساوية التى تخوّل لى ان اختار. 

كلّ ما اختاره خارج الممكن، لا معنى له. لكنه وهم العقل، وهم التجريد، لعبة الرياضيات…

من الجميل أن نتحدّث عن الارادة الحرّة و حق الاختيار و تحديد المصير.

نحن البشر يا صديقي كائنات ضئيلة تدعو للشفقة يعصف بنا الوهم و الحاجة و الذعر، كائنات عنيفة جدّا موغلة فى الخيلاء، أعطينا أنفسنا كامل الصلاحيّة، لأجل ان نختار خارج الممكن. مع أننا نحسّ و نشعر و لنا مصابيح داخليّة مضيئة: الحدس.

انت فى عالم لا اعرفه، من عالم المعرفة المعبّد الى قاع المحيطات العنيف الاهوج، حيث تستوي الامور فى طبيعتها و تتوازن بقانون بسيط لا يشكّله الوهم.

هناك فى قاع المحيط كل شئ جميل و شاسع، القتل خاطف لا ادّعاء فيه، لا خيار، لا تفاضليّة معرفة او جهل.

هناك فى قعر الضّلمة، سمكات مشعّة مضيئة، لم تفقدها الحضارة حدسها، غريزة الدفاع عن اليوم القادم، بدعوى أنها تملك حق اختيار الموت.. الذى لا تعرفه.

 

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s