! سنة على ملتقيات شمل

منذ سنة، تجتمع مجموعة من النّساء الشّابات حول قهوةحتّى ترسّخت عادة: لمّة شمل.

بدأت الفكرة بخلق فضاء غير مختلط لتتلقى نساء تونسيّات من كلّ توجّه. فضاء أردناه مكانا « آمن » أين يمكن « لهنّ » أن تفضفض بحريّة، تتبادل التجارب وتوسّع أفاق أفكارها من خلال التّعرف على نساء مختلفات، الحوار والمشاركة.

شمل هو فضاء غير رسمي ، خارج الهياكل التنظيمية العموديّة التقليديّة. فضاء، أردناه، مرتجلا، مرنا، يتطوّر و يتشكّل بشكل عفوي ، حسب حاجيات المشاركات.

أول اللقاءات، تناولت مواضيع عامة مثل تاريخ الفن النسوي ، تاريخ الحركة النسائية في تونس، تجارب الحركات النسائيّة في العالم العربي و الغربي ..ثم وبمرور الوقت، تعدّد اللقاءات، تمتتن الثّقة، صار هناك نوع من الوعي بخصوصيات مشاكلنا، وصار طرح المواضيع أكثر شخصيّة، حميميّة وحريّة.

صارت شمل « نحن النساء  » لا ككتلة واحدة بعقل جماعي بل كمجموعة، غير متجانسة، مفتوحة، متحرّكة، تتفاعل مع بعضها البعض بما يحفظ فرديّة وخصوصيّة كل منَّا.مناقشة مختلف المواضيع اليومية، الضغط و الكبت المشترك بيننا كنساء في مجتمع سلطوي أبوي أكّد الانتماء لهذا ال( نحن) الجديد. 

الاصغاء، احترام الاختلاف، التعاطف المشترك والنقاش، أعطى مساحة كافية لكل مشاركة لكي تعبر عن ذاتها وتجربتها الخاصة بما يأكد ذاتها داخل المجموعة. 

صار شمل الفضاء، أين يمكن أن « نحكي » مخاوفنا، قلقنا، علاقاتنا، رؤانا .. و هكذا نشأ نوع من « الاتفاق السردي » لحكينا من خلال الشعر، النثر، القص ، الشهادات و المقالات لأجل مشاركة التجارب النسائية، كسر العزلة ، و إثارة المسكوت عنه.

هذا الطرح « الشخصي الحميمي  » أدّى إلى تساؤلات جديدة أكثر خصوصيّة وخارج المواضيع السائدة. كما ساعدنا في استكشاف قدراتنا على التّعبير عن ذواتنا، في التّواصل والتّفاعل مع الآخر المختلف. ساعدنا في تجاوز دور الضّحية المغلق، السّلبي، لننفتح على بعضنا ونتفاعل في مجموعة/ مجموعات مفتوحة  تتكوّن بصفة تلقائية من تقاطع التّجارب الشّخصيّة والاهتمامات المشتركة، لأجل المشاركة، تسليط الضّوء والتّغيير.

أخيرا، نؤمن في شمل أن التعبير الذّاتي للنساء، (من خلال الأدب، الفن، الثقافة …) عبر مجموعات قاعدية مفتوحة سيفتح الباب نحو ثقافة نسوية مختلف متجذّرة في أعماق الحياة اليومية لكلّ المجتمع.وسيكسر الصورة النمطية لأسطورة ال « مرأة التونسية  » كما تداولتها الأنظمة الحاكمة. لأجل فتح المجال لكلّ التّونسيّات في تحقيق ذواتهنّ المختلفة، وأهدافهنّ المشتركة.

هنا شهادات لبعض المشاركات :

ماذا قدم لكنّ شمل؟ 

ألفة: «  قدم لي معارف جدد، شخصيّات مختلفة (كل امرأة في شمل مختلفة و مميّزة على طريقتها)، أفكار جديدة، إحساس بالانتماء، الأمل بغد أفضل لأجلى و لأجل الأخريات، خصوصا الأصغر سنا .. عبر شمل اكتشفت قصص مختلفة وعوالم جديدة. »

أمل بنت نادية : «  شمل بالنسبة لى، هو ذرة الأمل في عالم من الفوضى.مع شمل، صار الحلم بعالم مختلف ممكننا .. نحن لا نطمح بتغيير العالم، لكنّنا على الأقل نثبت وجودنا.نحن هنا، لأجل بعضنا البعض.هنا نتحدث في مختلف المواضيع ونحلم بصوت عال، لا ضرورة للتّخفّي، الكذب أو مدارات حقيقة ما نفكر به.لا وجود لأحكام مسبقة في شمل، وهذا محرّر! شمل هو المكان، أين يمكنني أن أطرح أفكاري الأكثر جنونا و شذوذا دون أن أتعرض لكلّ التّهم التي يقذفني بها المجتمع) الذي يدعى المعاصرة و الانفتاح .. هنا أحس أنني في مأمن. »

أمل كلودال: «  المشاركة ، المشاركة ، ثم المشاركة، بكل معانيها : التعبير ، التبادل ، الدهشة ، التجدد التدرب على الانفتاح على الآخر، على قبول الاختلاف. تحد القوالب الثقافية المغلقة، ممارسة التعاطف والتسامح. شمل هي فرصة لاكتشاف مساحات جديدة في الذات من خلال الأخر. »

لمياء: «  شمل، كسر فكرة سائدة معيقة: النساء لسن عدوات بل حليفات لمقاومة الغباء المتفاقم . كنت أحب أن أرى هذا التضامن النسائي خارج هذه المجموعة، لكن للأسف، شمل هو الاستثناء الذي قد يغير القاعدة.»

وعد : «  مشاركة مخاوفي كامرأة مع نساء أخريات، معرفة أن مخاوفنا و آلامنا واحدة مهما اختلفت .. يجعلني أحسّ أنى أقوى ، و يعطيني نظرات مختلفة عن تجربتي. لقد تعلّمت أنه يمكنني أن أتواصل مع نساء مختلفات. شمل هي التّجربة الشّخصية المشتركة، التي أعطتني ثقة أكثر في نفسي. ثقة في أن أصبح امرأة ، امرأة قويّة

أسماء : « في شمل تعلّمت أن أتعرف عَليَّ أكثر، أن أحبني أكثر.طريقتنا في التّحاور والتّبادل، تزيد من ثقتي في قدرتي على تغير نفسى و التّأثير على من حولي. أهمّ شيء في شمل هو هذا التّقارب الفكري بيننا. و حتى حين يوجد اختلافات، نحاول أن نتجاوزه بسلاسة.لا وجود للأحكام المسبقة داخل المجموعة، كلٌّ تحاول أن تأخذ الوقت الكافي لتتعرّف على الأخرى.هذا ما شجّعني لحضور اللقاءات، ثم هناك مرونة لا نجدها في مجموعات أخرى.»

ليلى : «  شخصيا، تعرفت افتراضيا على نساء من هذه المجموعة، تشاركت مع البعض، أحببت البعض ..إنها تجربة تشبه ما قدّمه الفيلسوف الفرنسي RANCIÈRE. ، و هي فلسفة حديثة ، حول « مشاركة الحسي » مشاركة الحسي حسب أقاوله، هي الطريقة التي تثبت في ذات الوقت ، العام المشترك، والخاص الاستثنائي. ويستند توزيع الحصص والأماكن بينهما على تشارك المكان، الوقت والنشاط.هذا التّشارك يُفضى إلى تحديد الطّريقة التي يُفسح فيها العام المجال للمشاركة والطريقة التي يأخذ بها كل فرد حصّته من هذا التّشارك»

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s