لنمطر حماسا

لا يمكن لامّة أبدا أن تُصلح شأنها و أمّهاتها ناقصات عقل و دين نقص العقل معناه ، في أدنى الحالات ، الغباء و البلاهة [ في تربية الاطفال ] و في أقصاها السكيزوفرانيا و نقص الدّين يذهب بين التّعاويذ و التخاريف و بين  » التّدعّش » ، كمفهوم  جديد يلخّص واقعا قديما ، جديدا لا يمكن فرضا أن يكون دين أمّي على دين أبي و لا دين النّساء هو دين الرّجال ولا ايمانهنّ كايمانهم و لا اسلامهنّ هو اسلامهم
لا يمكن منطقيّا، للمرأة – الانسان – أن تمارس فروضها وهي في عمق قناعتها تصدّق أنّها نصفٌ وأنّها عورة …. و أن تقبل راضية مرضية أن يضربوها [ برفق ] و يتزوّجوا عنها ثلاثا ويطلّقوها بالثّلاث … وأن يتزوّجوها متى شاؤوا و كما شاء لهم لا سبيل لها للخلط بين القناعة والعدل ، وهي ترث الفتات
الارث ليس مال الوالدين فحسب …. الارث يشمل التّراث و الدّين و الحضارة و الثّقافة وما به تصنع الاجيال
الامّ هي نبع الحياة و هي الّتي تعطيها و تحفظها .. هي الدّيمومة ، و الوصال مع البقاء، وهي الوصل مع الغيب و السّكينة في الصّراع مع الموت هي الثّابت في التّحوّل و الطُّمأنينة للاجيال 
في كلّ أزمات الانسان ، تصطفّ بحزم وهوادة في جانب الحياة هنّ وحدهنّ يدرين ما يزيدهنّ و ما ينقصهنّ الرّجل [ في هذه الرّبوع ] في ورطة من قبل أن يولد مطعون في كرامته منذ البدء .. فمن كانت أمّه بصفات النّقص والعور ، ومن عليه أن يخفي أمّه و يحجبها و يحبسها و يشيّأها [ أي يعاملها كشيء لا كانسان ] فهو كالجذع المقطوع من شجرة لا يمكن أن يكون سيّد أمره و لا ندّا في مقاومة العدوّ والمستعمر الفكر الدّاعشي ساكن في أغوار الفكر الاسلامي من قديم الزّمان ، وهو يتزايد أو ينقص ، ينام أو يصحو حسب الاحقاب والازمات
الآن يبدو أنّ الكلّ ملّ هذه الحياة وبدأ يهشّمها و يكسّرها كما يكسّر لعبة ملّها فلا سبيل لبناء علاقة سليمة مع الواقع وهو منذ البدء في انفصام معه…. فتلك الّتي علّمته الحياة، بكمالها و جمالها، ليست تلك الّتي يتمثّلها في الخطاب . تلك الّتي تتدبّر.. وتصبر – تلك الّتي حمته من الظّلم والخوف ، فرض عليها ان تطيع وان تخمد الواقع هو ذاكرة ، ذاكرة الامّ الخارقة و كلّ ما ياتي بعد ذلك يشبه الغيبوبة في عالم مجرد عالم اليتم، واليتيم ينتظر قدوم الوحي او الرّسالة عالم يكون فيه القتل و الذّبح و التنكيل كلعبة في
عالم افتراضيّ و الحياة المجرّدة ، الخالية من الانثى ، الخالية من الحبّ ، الخالية من الحرّية و الّتي ملؤها الصّمت
الصمت الّذي يبدأ قبل الولادة و لا ينتهي مع الموت
و الصّمت يقول .. أين أمّي في الجنان .. أين مكانها في العدن .. لا أرى أمّي الحور ، من أين جاءت هاته الحور لا أعرفهنّ، حبيبتي ليست بينهنّ أو لم تكن لي حبيبة في الصّمت
أختي .. أين أختي …. أين ذهبت بعد الموت .. كم أنكرت أختي
الصّمت يقول : كلّما نسيت اسمي و أخجلتني أمّي ، كلّما قارعت يتمي و انزلع جرحي ، أبدّد جسدي في الخوف وأحتلّ جسد أنثى يقيني من الموت
الآن وقد أتممنا انحطاطنا بالتّمام الآن وقد أكملنا تدهورنا بالكمال .. والمثُل تعرّت .. والشّرف الكبير العزيز تهاوى وبدا الفراغ صريحا
 
الآن وجب الاصلاح والبناء العصيب الحقيقة انّ الاستعداد للتّغيير لدى الجموع الغفيرة ، و خاصّة منهم  » المثقّفون والمفكّرون  » الحقيقة ! انّ تسرّب الوعي للبواطن ، مازال بعيدا…. بعيدا لكنّ التّراكم حاصل ، و امكانات التّغيير مجتمعة …. لمن يرغب حقّا في تثوير الفكر العربي الاسلامي. لا شيء يعترض ، سوى الرّغبة وارادة الاسهام في تطوير هذه المجتمعات القروسطية 
 و ما عاد ينفع البكاء، بل بالعكس ، ففي هذه الخلبصة و التّداعي دوافع غنيّة لتطوير الفكر و تفعيل العقل
حقّا .. بامكاننا أن نغتبط لو نظرنا الى كلّ هذا المجال الشّاسع المفتوح أمامنا وهو الْهِبة الوحيدة الّتي أتى بها الرّبيع
حقّا ، كان بامكاننا ان نفرح بممارسة هذا الشّكل من الحرّية .. ولكنّنا، لا ماضي لنا مع الافراح و لا تجربة لنا في المتعة العلنيّة والاعتزاز الجماعي بقدراتنا 
كلّ ما نعرف جيّدا هو التّمرّس على الاحباط كلّنا ، يرى الانهيار ، يرى التّداعي و السّقوط …. يرى الجراح و الآلام التي يخلّفها
     ولا يرى ما ينتج على ذلك من كنوز الابداع  لِمِلْىء الفراغ بالتّفكير الواعي و المدّ الجديد الجديد الجديد
كفانا بكاءا و لْنمطر حماسا
ليلى الزعايبي
Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s