الجفاف ، القحط و الغلبة

لا أفهم آليات الذاكرة
أعرف فقط أن النسيان ، وهم ساذج., كل ما حولنا يخزن المعلومات بشكل ما
أكثر أجهزة الخزن دقة ، و تلاعبا .. ما نسميه الذاكرة

خبر بسيط عن جمعية تمكن الفتيات الفقيرات من فوط صحية قابلة للغسل
حتى لا تعيقهن العادة الشهرية من الذهاب للدراسة و ممارسة حياتهن

تنهمر الذكريات
أجري للحمام ، أفتح الماء على أخره،أحاول أن أفكر بأمر أخر .. أركز بانسياب الماء و أهدأ
في أولى سنواتي بالجامعة كنت أسكن بالمبيت الجامعي
الإستحمام كان أسبوعيا ,يوم الاربعاء من كل أسبوع ، بداية من الساعة السابعة
السخان يعمل لمدة ساعتين و المبدأ، الأولية للأسبق

عملية الإستحمام ، يلزمها تخطيط مسبق و تنسيق مع البنات
لان لا مكان يحتمل صفا طويلا ، لا مكان لوضع أو تغير الملابس
! و يحدث أن يتخاصم البنات خلال الساعتين لالف سبب و العقاب معروف ، قطع الماء
لذلك تتم مشاورات بين عشائر الصديقات بقيادة الأكبر سنا ، الاكثر شعبية ، وقاحة أو قربا من الادارة
و أنا ملولة لا أحب الانتظار أو التفاوض, و لم أكن أنتمي لعشيرة
فيحدث أن يمر أسبوعان بدون إستحمام .. أو لسوء حظ عاثر أكثر
.. و أقرف , أسخط و أحقد
خاصة إذا ما عدت مبتلة في الشتاء أو متعرقة في الربيع أو الصيف

لم أهتم لانعدام الأكل ، لعدم وجود مراقبة نظافة أو صحة ، لعدم توفر أي وسيلة ترفيه
فقط لم أحتمل الحرمان من الماء
!! »المبيت كان بقلب العاصمة ، كنت أدرس « بقرطاج

في قبلي هو أستاذ ، يخبرني بعيون مدمعة
أن كيف يحارب من ثلاثين سنة ، لتتوفر حافلة ، تحمل تلاميذ الابتدائي ليشاهدوا البحر
ليروا الماء ، ليصدقوا الجغرافيا أن تونس حقا تطل على البحر
كتبت على ورقة : عاش حلم ثلاثين سنة بلا ماء

في الرديف يخبرونني أن كل ماء المنطقة يحتكره معمل الفسفاط ، ثم يباع الماء الوسخ للأهالي ليخزنوه
للاستعمال عند الحاجة
أتأمل أسنانهم المشوهة ، أثار الماء على وجوههم
أسعل لأسرح صوتي .. و ينهمر مني الغبار

لقد أصاب الحقد قلبي .. من هذا و مثل هذا , أعالجه بالاستحمام كل يوم
عندي ماء , لكن غيري لا
أتخيل الحقد الذي ينمو في شقوق الجفاف
أفكر في حقول الصبار, تمتد أذرعها ، بالشوك و الثأر
…و أرتجف

عن مشروع الفوط الصحية ,المبادرة جميلة لكنها غير ناجعة في المبيتات و المناطق التي تفتقر إلى الماء

المجتمع « الولي » على أجسادنا يدين لنا بأكثر
الدولة القائمة على « شرفنا  » ، « تشرع أو لا » أبناءنا
تدين لنا بأكثر

يمكن لأي منكم تخيل رائحة دم الحيض ، في ثلاثين درجة485625_10201326232101796_174393482_n
إحساس الدم المخثر حين يلتصق بالجلد و العرق و الأقمشة
المكروبات و الأمراض
أسبوع إنتظار للاستحمام أيضا

سكوتنا أقرف
التباهي بمكتسبات المرأة أقرف

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s